البهوتي

293

كشاف القناع

والآخر الذي ليس بعده شئ ، ونحوه مما لا يسمى به غيره ) لقوله تعالى : * ( مالك يوم الدين ) * . لأن صفات الله تعالى قديمة . فكان الحلف بها موجبا للكفارة بالله تعالى ( أو ) ب‍ ( - صفة من صفاته كوجه الله ، وعظمته ، وعزته وإرادته وقدرته وعلمه وجبروته ) صفة مبالغة في الجبر أي القهر والغلبة ( ونحوه ) فينعقد الحلف بهذه ( حتى ولو نوى مقدوره ومعلومه ومراده ) أو لم يقصد اليمين لأن ذلك صريح في مقصوده فلم يفتقر إلى نية كصريح الطلاق ونحوه ( وأما ما يسمى به غيره تعالى إطلاقه ينصرف إلى الله ) تعالى ( كالعظيم ، والرحيم ، والرب والمولى والرازق . فإن نوى به الله ) تعالى ( أو أطلق كان يمينا ) لأنه بإطلاقه ينصرف إليه تعالى ( فإن نوى ) به ( غيره ) تعالى ( فليس بيمين ) لأنه يستعمل في غيره . قال تعالى : * ( ارجع إلى ربك ) * . * ( فارزقوهم منه ) * . * ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * . والمولى المعتق والقادر باكتسابه ، وحيث أراد به غيره تعالى لم يبق يمينا لعدم تناوله لما يوجب القسم ( وما لا يعد من أسمائه ) تعالى ( ولا ينصرف إطلاقه إليه ويحتمله ) تعالى ( كالشئ والموجود والحي والعالم ، والمؤمن ، والواحد ، والمكرم والشاكر . فإن لم ينو به الله ) لم يكن يمينا ( أو نوى به غيره ) أي غير الله تعالى ( لم يكن يمينا ) لأن الحلف الذي يجب به الكفارة لم يقصد ولا اللفظ ظاهر في إرادته ، فوجب أن لا يترتب عليه على الحالف بالله تعالى ( وإن نواه ) أي نوى به الله تعالى ( كان يمينا ) لأنه نوى بلفظه ما يحتمله ، فكان يمينا كقوله : والرحيم القادر ( وإن قال : وحق الله وعهد الله واسم الله وأي من الله - جمع يمين - وأمانة الله وميثاقه وكبريائه ، وجلاله ، ونحوه ) نحو عظمته ( فهو يمين ) تجب فيها الكفارة بشرط الحنث لاضافتها إليه سبحانه واسم كأيمن وهمزته همزة وصل تفتح وتكسر وميمه مضمومة . وقالوا : أي من الله بضم الميم والنون مع كسر الهمزة وفتحها . وقال الكوفيون : ألفها ألف قطع وهي جمع يمين فكانوا يحلفون